خبير اقتصادي يحذر من ضغوط الجنيه ويطرح إصلاحات لتعزيز الاقتصاد المصري
حذر الدكتور محمد عمران، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، من مؤشرات ضغوط محتملة على الجنيه المصري، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة في سوق الصرف تمثل إشارة تحذيرية تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
وأوضح أن التحركات التي يشهدها سعر الجنيه أمام الدولار لا تعني بالضرورة دخول الاقتصاد في أزمة عملة، لكنها تعكس تأثيرات مؤقتة مرتبطة بالظروف الإقليمية والتوترات العالمية، والتي تلقي بظلالها على الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن تراجع الجنيه إلى مستويات تتجاوز 54 جنيهًا مقابل الدولار، بنسبة انخفاض تُقدر بنحو 14%، قد يكون مدفوعًا بحالة من القلق المؤقت في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية، وليس نتيجة خلل كامل في الأسس الاقتصادية.
ولفت إلى أن تصاعد التوترات في منطقة الخليج، في ظل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يمثل عامل ضغط مباشر على الاقتصاد المصري، من خلال تأثيره على أسعار الطاقة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، وتحويلات العاملين بالخارج، وحركة التجارة الدولية.
وأكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التقلبات الحالية، بل في احتمالية تكرار دورات الضغط على العملة حال تباطؤ تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وهو ما قد يعيد الاقتصاد إلى أنماط سابقة من الأزمات.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري حقق تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، من خلال زيادة الاحتياطيات النقدية وتحسن السيولة وعودة الاستثمارات، إلا أن هذه المؤشرات لا توفر حماية كاملة من الصدمات الخارجية.
وشدد على ضرورة بناء ما وصفه بـ"المناعة الاقتصادية"، عبر الاستمرار في تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، تشمل زيادة معدلات الادخار المحلي، وتحسين إدارة الدين العام، وتقليل الاعتماد على التدفقات المالية غير المستقرة، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية لتحقيق نمو مستدام.
ويؤكد هذا الطرح أن المرحلة الحالية تتطلب التحول من إدارة الأزمات قصيرة الأجل إلى بناء اقتصاد قوي قادر على الصمود أمام التحديات، بما يعزز استقرار الجنيه المصري ويدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

-18.jpg)




